فخر الدين الرازي
226
المطالب العالية من العلم الإلهي
الفلكية إلى أفلاك أخرى ، ولزم الذهاب إلى ما لا نهاية له . وهو محال . فظهر الفرق . الحجة الخامسة : قالوا : خلق هذا العالم . هل كان صوابا وحكمة ، وخيرا ، أم لا ؟ والقسم الثاني باطل ، وإلا لكان يجب على الخير الرحيم الحكيم أن لا يفعل ، لكنه قد فعله فيبقى الأول ، فنقول : والوجه الذي باعتباره كان صوابا وحكمة وخيرا ، هل بقي أو لم يبق ؟ فإن بقي كان نقض هذا العالم وإبطاله شرا . وكان فاعله شريرا . وإن لم يبق ، فذلك التغير حصل لذاته أو بذلك الفاعل ؟ فإن حصل لذاته ، فقد جوزتم أن ينقلب الخير شرا لذاته من غير فاعل . وإذا جوزتم ذلك في بعض الحوادث ، فجوزوا مثله في البقية . وذلك يفتح عليكم باب تجويز حدوث الحوادث ، لا لمؤثر أصلا . وإن كان ذلك لأجل أن ذلك الفاعل قلبه من كونه خيّرا ، إلى كونه شريرا ، عاد التقسيم الأول فيه . الحجة السادسة : إن خلق هذا العالم : إحسانا إلى المحتاجين . وقطع الإحسان لا يكون إلا للعجز أو الجهل أو البخل . والكل على اللّه : محال . الحجة السابعة « 1 » : إن الزمان لو انقطع ، لكان عدمه بعد وجوده . وتلك البعدية بالزمان . فيلزمكم « 2 » : كون الزمان موجودا ، حال كونه معدوما . وذلك محال . الحجة الثامنة : ما ذكره « جالينوس » فقال : « لو كانت الأفلاك والكواكب تبطل وتنهدم ، لوجب أن يظهر فيها آثار الخراب والانهدام قليلا قليلا ، لكنا لم نحس بذلك البتة ، ولم يصل إلينا خبر من التواريخ الماضية ، بأن أحوال الأفلاك والكواكب ، قد تغيرت من الكمال إلى النقصان » فيبطل القول بذلك .
--> ( 1 ) من ( ط ، س ) ( 2 ) فيلزم ( ط ، س )